Syrian revolution key to Damascus Tehran relations: Mallat interview with leading Kuwaiti daily Al Rai

23/05/2011

ملاط لـ «الراي»: مستقبل العلاقات بين دمشق وطهران رهن بالداخل السوري الثائر

| بيروت ـ من ريتا فرج |

أكد أستاذ القانون الدولي في جامعة هارفرد الدكتور شبلي ملاّط ان التوتر في العلاقات العربية – الايرانية لا يعود الى اللحظة التاريخية الراهنة، لافتاً في حديث الى «الراي» الى ان «النزعة المهدية» في ايران مقابل «التطرف السُني» أديا الى التصادم بين الجمهورية الاسلامية الايرانية وبعض الانظمة العربية لا سيما الخليجية.

ورأى ملاّط مؤسس «منظمة الحق باللا عنف» ان العلاقات بين دمشق وطهران «من المستحيل التكهن بها قبل تبلور الوضع في سورية الثائرة». «الراي» التقت ملاط وأجرت معه الحوار الاتي:

العلاقات الايرانية – العربية منذ قيام الثورة الاسلامية تحديداً راوحت بين المدّ والجزر. ما أبرز العوامل التاريخية المؤثرة في طبيعة هذه العلاقات؟

المدّ والجزر في العلاقات الايرانية – العربية حركة تاريخية مزمنة، تعود جذورها الحديثة الى النزاع المستفحل على امتداد خمسة قرون في حروب السلطنة العثمانية والدولة الصفوية. حتى في أيام الشاه كانت أطماع ايران في الجزر العربية حقيقة، فضلاً عن الجدل المستمرّ على تسمية المياه المشتركة خليجاً عربياً أم فارسيا.ً

يرى البعض ان التدخل الايراني في شؤون العالم العربي من أهم المعطيات المؤدية الى توتر العلاقات العربية – الايرانية. ما رأيك؟ وهل يمكن القول ان هذا التدخل يصب في خانة المشروع الايراني الاقليمي؟

تفاقمت العلاقة بسبب التطرّف الايراني المتحلّي بالصبغة الشيعية منذ الثورة الخمينية، وان لم تكن ايران دائماً المبادرة. صدام حسين هو من اعتدى على ايران في 22 سبتمبر 1980 في حرب كارثية حصدت مليون ضحية. أما التطرّف الايراني الحالي فيأتي من نزعة «مهديّة» يجسدها محمود أحمدي نجاد، وتغذيها مقاومة حكمه داخل ايران كما التطرف السنّي المقابل في بعض الدول الخليجية.

مع بداية الانتفاضات العربية أعربت ايران عن تأييدها لحركة تحرر الشعوب خصوصاً في مصر. كيف تقرأ هذا التأييد، والى أي مدى يمكن مقاربته انطلاقاً من الأدبيات الثورية التي صاغها الامام آية الله الخميني؟

الفرق شاسع بين الثورات العربية السلمية المنادية بالحرية والثورة الدموية القائمة على الدين العام 1978 في ايران. والنتيجة جليّة في الصمت المطنب في طهران حيال ثورة الحرية المتنامية في سورية مقابل تشدّق المسؤولين الايرانيين تجاه ثورة النيل، وهم يحاولون رسمها في معاداة لأميركا لا تمت الى الحقيقة بشيء.

بعد اسقاط النظام المصري هل ترجّح تطور العلاقات الايرانية – المصرية في شكل ايجابي؟

لقد تمّ بعض التقارب السطحي، ولكن لا أظنه يدوم بسبب العنف الكبير في ايران ونمط المطالب الديموقراطية في مصر، والتي تشترك في فلسفتها مع المعارضة السلمية في ايران ضد القمع المستمر منذ «الثورة الخضراء» العام 2009.

اذا شهدت العلاقات المصرية – الايرانية تحوّلاً ايجابياً هل سيؤثر ذلك في الدول العربية الأخرى وتحديداً الخليجية؟

حتى لو كنت مخطئاً في قراءتي للتباعد المرتقب بين مصر الثورة وقمع أحمدي نجاد، لا أظن ان الدول الخليجية مقبلة على تقارب وشيك مع ايران. مصر هامشية في الخليج العربي.

ما أبرز النقاط التي تدفع الى تأزيم العلاقات العربية – الايرانية، وهل يمكن القول ان الملف العراقي يأتي في مقدمها؟

الملف الأهم اليوم، ويا للأسف، هو الملف الشيعي، في البحرين أولاً وفي السعودية ثانياً. الحال العراقية تفتقر الى قيادة وطنية ذات شأن في الثورة الشرق الأوسطية القائمة، وقد بدأت الثورة السلمية في ايران العام 2009 وقبلها في لبنان العام 2005. ولا شك ان انهيار نظام صدام حسين كان عاملاً أساسياً في كسر النمط الديكتاتوري التوارثي الطاغي في المنطقة.

ماذا عن الدعم الايراني لـ «حزب الله» في لبنان، وما تفسيرك لموقف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري مما سماه «التدخل الايراني» في العالم العربي؟

«حزب الله» ولبنان عموماً تفصيل في الموجة الهائلة التي نراها اليوم، والشاهد على ذلك الصمت المخيّم على ما يحصل في الشام من قبل السيد حسن نصرالله والحريري على السواء ومن لفّ لفّهما. الكل مترقّب لمآل الثورة الشرق أوسطية السلميّة، وعسى ان يتفقوا على الأقل لجهة شجب العنف ضد الناس. ليسوا ويا للأسف قيمين على قرارهم، ويبقى الطابع الهامشي طاغياً في لبنان.

هل العلاقات الايرانية – العربية تعاني أزمة ثقة سياسية متبادلة، وأين العامل الديني اذا جاز التعبير من هذه الأزمة؟

طبعاً، والعامل الطائفي أساسي، لكنه أيضاً استمرار للتنافر الوطني والتاريخي المزمن. الشرق الأوسط سجين حال دستورية تعلو فيها الطائفة على المواطنة، وحلّ المعضلة ليس سهلاً.

بعض الخبراء يدعون الى حوار ايراني – عربي. ما حظوظ هذا الاقتراح في ظل التوتر المتصاعد بين طهران والدول الخليجية؟

من أفضل الاقتراحات التي سمعتها أخيراً ما جاء على لسان البروفيسور وليد الخالدي لجهة ضرورة كسر الجمود في قمة تجمع الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز و«الرهبر» الايراني السيد علي خامنئي. لكن اللقاء مستحيل اليوم بسبب تسارع الأحداث، وهي أحداث تطاول العمقين السعودي والايراني ما يضعف تمثيل القيميّن على البلدين.

الملك عبد الله الثاني أشار عشية الانتخابات العراقية العام 2005 الى نشوء هلال شيعي يبدأ بايران وينتهي بلبنان. هل ثمة مبالغة في الحديث عن تصاعد دور الشيعية السياسية في المنطقة عبر البوابة الايرانية؟

هذا كان صحيحاً آنذاك، علماً ان أهم ما حدث في العراق هو عمل ديموقراطي ولا يتخذ طابعاً شيعياً. أما اليوم فالثورة الديموقراطية عارمة في سورية «العلوية»، وفي الأردن طبعا.ً

لماذا يقلق بعض القادة العرب من النفوذ الايراني في المنطقة، وأين المشروع العربي البديل؟

لا مشروع مفيداً في الشرق الأوسط سوى المشروع اللا عنفي الديموقراطي. الثورة على الاستبداد قائمة في ايران منذ عامين ولا بد ان تنتصر مع الوقت. أظن ان تآكل الاستبداد في ليبيا وسورية يجعل الشجاعة ضد الاستبداد في ايران حقيقة قريبة.

ماذا عن العلاقات الايرانية – السورية، والى أي حد ترتبط باستمرار الموقف الرسمي منذ قيام الثروة الايرانية؟

مستقبل العلاقات بين طهران ودمشق يظل رهناً بالداخل السوري والايراني قبل كل شيء. من المستحيل التكهن بمصيرها قبل تبلور الوضع في سورية الثائرة.

 

ORIGINAL ARTICLE

Previous post:

Next post: