Al Jamri offers road map to reconciliation

29/07/2011

Mansoor Al-Jamri

RN Board member and prominent Bahraini leader Mansoor Al Jamri outlined in the Bahrain Mirror in advance of the National Dialogue a road map for reconciliation between the government and the opposition calling for transitional justice to address what has happened in Bahrain since February. Former editor of leading daily Al Wasat, Al Jamri affirmed the need for parallel actions to be taken to end the crisis including adoption of the Crown Prince’s March 13 reform initiative as a starting point in discussions, immediate cessation of discriminatory and exclusionary practices, and support for freedom of expression and respect for Bahrain’s related international obligations.

مرآة البحرين: رسم رئيس تحرير صحيفة “الوسط” السابق منصور الجمري خارطة الطريق الممكنة للتحول السياسي في البحرين في ورقة وزعها بمناسبة قرب بدء الحوار الوطني. وأعطى أولوية إلى الدخول في مصالحة مباشرة بين مؤسسة الحكم وفئة من المجتمع، في إشارة إلى الشيعة، ضمن ما وصفها “خطوات أولية للخروج من الأزمة”.

وقال في الورقة التي جاءت تحت عنوان “أفكار أولية بشأن الحوار الوطني في البحرين” إن “إيقاف ما يحدث من تمييز وإقصاء موجَّه ضد فئة من المجتمع، والدخول في مصالحة مباشرة بين مؤسسة الحكم وهذه الفئة بالذات، يتطلب مبادرات كبيرة جداً لإرجاع الثقة”.

وأضاف الجمري الذي أقيل من منصبه بسبب مناصرة صحيفته إلى حركة 14 فبراير/ شباط المطلبية إن “الأمر يتطلب اعتماد مبدأ العدالة الانتقالية بهدف معالجة آثار ماحدث في البحرين، والسعي نحو مصالحة وطنية شاملة للجميع”.

كما دعا إلى “اعتماد مبادرة سمو ولي العهد التي أطلقها في 13 مارس/ آذار 2011 منطلَقاً لإصلاحات تشمل جميع الأطراف المعنية” و”إطلاق حرية التعبير والحريات العامة والالتزام بالعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

وألقى الجمري الضوء في ورقته على مسيرة  العمل السياسي خلال ال10 سنوات الماضية منذ بدء التصويت على الميثاق، وأنواع المطالب التي طرحت غضون هذه الفترة وصولاً إلى لحظة 14 فبراير/ شباط وانفجار الأحداث، إضافة إلى ما أسماه “الملفات العالقة التي “تنتظر المعالجة”. كما توقف عند أساليب تعامل السلطة مع نوعية المطالب المطروحة.

تعيد “مرآة البحرين” نشر الورقة نظراً إلى أهميتها وإثراءاً لجو النقاش في الفضاء العام:

أفكار أولية بشأن “الحوار الوطني” في البحرين

د. منصور الجمري

تقديم:

عندما أعلن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة إنهاء “حالة السلامة الوطنية” في 1 يونيو 2011، تم الإعلان عن البدء في “حوار التوافق الوطني”  – ينعقد في 1 يوليو 2011 -  وأرسلت الدعوات لجمعيات سياسية ومهنية واجتماعية وشخصيات عامة للمشاركة في طرح مرئيات لحوار “التوافق الوطني”، وعاد السؤال مرة أخرى حول إمكانية دخول المعارضة  في الحوار بشكله الذي أعلن عنه من دون شروط مسبقة.

إن هذا التساؤل مشروع، ولا سيما أن هناك من يتحدث عن فكرة “الاستسلام للواقع”، وأن ما هو متوافر حالياً أقل مما توفّر في 13 مارس 2011 عندما طرح سمو ولي العهد المبادئ السبعة للحوار. وهناك من يطرح ان وجهة النظر هذه  قد تكون قراءة خاطئة، وإنها قد تؤدي إلى إهدار فرصة أخرى للحوار وإخراج البحرين من أزمتها.

المعارضة التي تشكلت في سبع جمعيات حتى منتصف مارس 2011 وضعت شروطاً كانت السلطة تراها صعبة التنفيذ، ولاسيما فيما يتعلق باستقالة الحكومة، وإنشاء جمعية تأسيسية جديدة للاتفاق على الإصلاح المطلوب دستورياً. ولكن، حالياً وبعد تنفيذ حالة السلامة الوطنية، فإن السلطة وضعت شروطاً تراها الجهات المعارضة صعبة، في حين يبدو أن عرض المبادئ السبعة لسمو ولي العهد وطريقة الحوار قد تم تجميده بصورة فعلية (بحسب وجهة نظر المعارضة) وأن ما حدث منذ منتصف مارس 2011 لا يقل عن “عمليات تطهير طائفية” على مستويات عديدة وفي مختلف القطاعات، إضافة إلى تحجيم قوى المعارضة عبر السجن وتضييق الإجراءات وفرض سياسية الأمر الواقع، إضافة إلى كل ذلك، فإن المعارضة ترى أن السلطة قامت بتصدير القضايا العالقة معها إلى مكونات المجتمع، وأن على هذه المكونات أن تناقش فيما بينها القضايا، وكأن الدولة لا دخل لها في الموضوع الأساس المطروح على طاولة الحوار.

مع كل الملاحظات التي تتطرق اليها مختلف الأطراف، فان المشكلة التي تواجهها مملكة البحرين اليوم اصبحت معقدة وخطيرة، ولا يمكن الخروج من هذه الأزمة الا باستعادة الثقة، وبالبدء بتداول الأفكار والآراء بصورة حرة، ومن هذا المنطلق، فان ماهو مطروح في هذه الورقة افكار أولية مطروحة للمساهمة في تنشيط الحوارات على الساحة الوطنية.

أنواع المطالب المطروحة في الساحة البحرينية:
لو نظرنا إلى مطالب الإصلاح بصورة عامة، فإنها متنوعة، وهي تنطلق من جهات أساسية بعضها محصور بجهات “المعارضة”، وأخرى محصورة بفئة من المجتمع أو بقطاع منه، وبعضها عام يشترك فيه الجميع… وهي – بصورة اجمالية – كما يلي:

1-  هناك “المطالب السياسية” التي تتحدث عن “الملكية الدستورية” والعودة إلى ميثاق العمل الوطني الذي تم التصويت الشعبي عليه بنسبة 98.4 في المئة في 14 فبراير 2001، وإن جهات المعارضة التي تشكلت في جمعيات سياسية (بحسب قانون الجمعيات السياسية) ترى أن دستور 2002 يخالف في فحواه ومحتواه ما ورد في ميثاق العمل الوطني. وعلى أساس ذلك، فقد قاطعت هذه الجمعيات الانتخابات النيابية في العام 2002، ولكنها تنازلت “رضوخا للأمر الواقع” واشتركت في انتخابات 2006 ومن ثم في انتخابات 2010. وبعد اندلاع انتفاضة 14 فبراير 2011، وجد نواب المعارضة الثمانية عشر في مجلس النواب المكون من أربعين عضواً (وجميعهم من جمعية الوفاق) أن عليهم الاستقالة من مجلس النواب احتجاجاً على ما حدث في البحرين منذ منتصف فبراير 2011.  وبصورة عامة، فإن النخبة السياسية – بمختلف تلاوينها – تتفق بصورة وأخرى حول ضرورة الإصلاح السياسي نحو تحقيق الملكية الدستورية التي تحدث عنها ميثاق العمل الوطني. وتتداخل مع هذه المطالب عدة ملفات أخرى من بينها إصلاح إدارة الدولة وتقليل البيروقراطية والقدرة على محاسبة جميع أفراد مجلس الوزراء وجميع الهيئات والوكالات التنفيذية التي يمتلك عدد منها صلاحيات أكبر من وزارات ولكنها تبقى فعلياً خارج إطار المساءلة، ربما لأنها لا تحمل مسمى الوزارة، أو ربما لأن المسئول عنها أحد أفراد الأسرة المالكة.

2– هناك “المطالب الحقوقية”، وهي تتمثل في قضايا لها علاقة بحقوق الإنسان، من حرية التعبير والتجمع والتنقل والمساواة أمام القانون، إلى موضوع العدالة الانتقالية وإنصاف ضحايا التعذيب والقمع، والالتزام بالعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقيات حقوق الإنسان، وحقوق العمال والنقابات في القطاعين الخاص والعام، وتمكين المرأة، وحماية العمال الأجانب، ومنع الاتجار بالبشر، وكل الاتفاقيات الأخرى التي اعتمدتها مملكة البحرين وأصبحت جزءاً من القانون المحلي.

3– هناك “المطالب الاجتماعية”، وهي تختلف بين فئة مجتمعية وأخرى… وبصورة أساسية فإن هناك فئة كبيرة من المجتمع (الشيعة) تؤمن بأنه تم استهدافهم والتمييز ضدهم. وهذه الفئة المجتمعية ترى أنها – بصورة عامة – كانت محرومة من التوظيف في القطاعات العسكرية والأمنية والاستراتيجية منذ الاستقلال، على الرغم من مشاركتها الفاعلة والأساسية في إنجاح استفتاء الأمم المتحدة على استقلال البحرين في مايو 1970، ولاحقاً في إنجاح التصويت على ميثاق العمل الوطني في فبراير 2001. وترى هذه الفئة بأن التمييز ضدها أصبح ممنهجاً وازداد مع السنوات، إلى أن وصل ذروته مع منتصف مارس 2011، إذ تحول التمييز إلى تجريم هذه الفئة (كل شخص من هذه الفئة أصبح بصورة أو أخرى متهماً حتى يثبت العكس)، وتحول الأمر إلى “التطهير” من الوظائف وإطلاق اتهامات بالجملة في وسائل الإعلام الرسمية. تتداخل مع هذه المطالب ملفات حساسة ترتبط بالتجنيس السياسي والاحتقان الطائفي، وطريقة التعامل مع المحاكم الشرعية والأوقاف الجعفرية وهو موضوع اصبح اكثر حرجا بعد تدمير مساجد للشيعة اثناء حالة السلامة الوطنية.

4 -  هناك “المطالب الاقتصادية”، وهذه المطالب تتحدث عن ضرورة الفصل بين مَن بيده القرار السياسي عن الدخول في التجارة والمنافسة مع المواطنين، وعن التوزيع العادل للثروة، وعن طريقة (وقانونية) توزيع الأراضي، والمخطط الهيكلي، وعن الفصل بين العام والخاص، وعن مكافحة الفساد والرشاوى، وعن الشفافية، وحرية تدفق المعلومات، وتنشيط القطاع الخاص، وإصلاح سوق العمل، والتدريب وتطوير المهارات، وتحفيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، وتطوير النشاطات الاقتصادية نحو القطاعات الابداعية – المعرفية، وتشييد البنية التحتية المتطورة، وتخطيط البلاد من ناحية العمران وشبكة المواصلات ومواقف السيارات بما يتلاءم مع متطلبات التوسع الاقتصادي الحميم للبيئة والذي يصب في صالح طبقات وفئات المجتمع كافة.

5 – هناك “المطالب المعيشية” وهي المطالب التي يتلمسها المواطن في حياته اليومية، من مطالب السكن، ودعم السلع، ورفع مستوى المعيشة، وتوفير الخدمات التعليمية والصحية والبلدية وكل ما يحتاجه المواطن لتسيير حياته اليومية. وعلى رغم أن هذه المطالب تتفرع أساساً من المطالب الأخرى، إلا أن استشعار المواطنين كافة بها يجعلها الأكثر اتفاقاً بين الناس حول ضرورة الالتفات إليها.

طرق التعامل مع المطالب:
تم تجريب عدة وسائل للتعامل مع المطالب، وتراوحت درجات النجاح والفشل، ولكن لحد الآن لا توجد تجربة استخدمت في التعامل ونجحت بصورة متكاملة، بل إن أكثرها تسبب في فشل مع تداعيات زادت من خطورة الوضع السياسي. ويمكن تلخيص طرق التعامل كما يلي:

1 – التواصل المباشر بين القيادة السياسية والمجتمع، ويعتبر أفضل أنموذج يُذكر في هذا المجال تجربة “ميثاق العمل الوطني”، وهي تجربة نجحت في فترتها الأولى؛ لأنها اعتمدت على مبادرات تصالحية لم يكن يتوقعها المجتمع، وشهدت البحرين فترة ازدهرت فيها حرية التعبير والتجمعات، وارتفعت مكانة البحرين عالمياً.

2 – إخضاع التعامل مع المطالب لمؤسسات غير مناسبة لروح الإصلاح. وهذه هي الفترة التي تلت انطلاق المشروع الاصلاحي، إذ إن زخم التواصل المباشر مع المجتمع انخفض، واستبدل بالعلاقة من خلال مؤسسات البرلمان والمحاكم والهيئات التنفيذية التي ازداد عددها بشكل ملحوظ وأصبحت صلاحياتها متداخلة. ولوحظ تراجع وتيرة الإصلاح وتأخر تنفيذ الوعود بإصلاحات جوهرية تمس حق التعبير (قانون الصحافة لم يتم تعديله على الرغم من كل الوعود منذ 2002)، والانتخابات بحسب دوائر أكثر عدلاً، ومجلس نيابي بصلاحيات مقبولة، وإطار دستوري أكثر قرباً لمفهوم العقد الاجتماعي… وكذلك تأخر تنفيذ الوعود الخاصة بإنشاء المدينة الشمالية ووحدات إسكانية تكفي حاجة الناس. وفي الوقت الذي شهد الناتج القومي طفرة نوعية ازدادت نحو ثلاث مرات، إلا أن ذلك لم ينعكس بالحجم ذاته على قطاعات المجتمع.

3 – استخدام القبضة الأمنية المصحوبة بحملة إعلامية رسمية بين الفترة والأخرى، وقد وصلت إلى مستوى مرتفع في أغسطس 2010، إذ عادت أساليب كان المجتمع قد نسيها منذ إلغاء قانون أمن الدولة في فبراير 2001. وهذه القبضة الأمنية لم تستطع حلحلة الأمور، بل إنها أدّت إلى أن تفقد البحرين الكثير من سمعتها الحسنة التي تحققت لها في سنوات مضت، ويمكن مراجعة مؤشرات البنك الدولي، ومنظمة الشفافية، وحرية الصحافة، وفريدوم هاوس، وغيرها من المؤشرات الدولية التي كانت تتحدث عن هبوط متواصل في الأداء.

4– بعد اندلاع الأحداث في منتصف فبراير 2011 دخلت البحرين مرحلة جديدة، وكان بالإمكان إنقاذ الوضع لو تجاوب الجميع (من مختلف الأطراف) مع مبادرة سمو ولي العهد والمبادئ السبعة التي أطلقها في 13 مارس 2011، ولكن تطورت الأحداث بصورة متسارة وادت الى اجهاض تلك المبادرة.

5 – إعلان حالة السلامة الوطنية في 15 مارس 2011، وهذه انتقلت بالوضع السياسي إلى قضية عالمية، وأصبحت البحرين حالياً تحت الأنظار  بسبب ما جرى فيها وبسبب التداعيات المستمرة حتى بعد انتهاء حالة السلامة الوطنية في 1 يونيو 2011.

6 – الإعلان عن “حوار التوافق الوطني” برئاسة رئيس مجلس النواب السيد خليفة الظهراني، وهو الحوار الذي ينعقد في 1 يوليو 2011 وينظر في مرئيات من أكبر عدد ممكن من مؤسسات المجتمع المدني ومن توجه لهم الدعوة. وهذا الطرح يتجه نحو “الخيمة الكبيرة” التي تفسح المجال للحديث لأكبر عدد ممكن من المدعوين، مع ملاحظة أن الحوار أصبح بين مكونات المجتمع التي خرجت من حالة السلامة الوطنية وهي مصابة بآلام شديدة، وتصدعات خطيرة، وتوجهات طائفية وفئوية متضادة.

خطوات أولية للخروج من الأزمة:

من الملاحظ أن البحرين حالياً (يونيو 2011) أصبحت على المحك من ناحية السمعة الدولية، وهو ما يؤثر مباشرة على قدراتها السياسية والاقتصادية للتعامل مع وضع متأزم يحتاج إلى جهود كبيرة جداً بهدف تحقيق الأمن والاسقرار، وتحقيق الإصلاح الحقيقي والملموس، ورأب الصدع والحفاظ على التماسك الاجتماعي، وإعادة تحريك عجلة التنمية الاقتصادية. ولكن ولكي يتحقق ذلك، فإن هناك خطوات ضرورية – تسير بصورة متوازية – من بينها:

1– إيقاف ما يحدث من تمييز وإقصاء موجَّه ضد فئة من المجتمع، والدخول في مصالحة مباشرة بين مؤسسة الحكم وهذه الفئة بالذات. وهذا يتطلب مبادرات كبيرة جداً لإرجاع الثقة، ولكي لا يتعزز الشرخ أكثر ويتسبب في تداعيات غير محمودة. إن ملف التمييز يزداد سوءاً وعدم معالجته سيزيد من الاحتقان الطائفي. ويتطلب الأمر اعتماد مبدأ حسن النية والحفاظ على التلاحم الاجتماعي، وإيقاف الحملات الإعلامية الموجهة ضد أي فئة من المجتمع. كما يتطلب الأمر اعتماد مبدأ العدالة الانتقالية بهدف معالجة آثار ماحدث في البحرين، والسعي نحو مصالحة وطنية شاملة للجميع. وهذا يتطلب التحقيق فيما حدث من قتل وموت اثناء الاعتقال، وفصل من العمل والدراسة، وتدمير دور العبادة، والتعذيب، ومداهامات المنازل و ما حصل في نقاط التفتيش من استهداف على اساس الانتماء المذهبي، والانتهاكات الخطيرة الاخرى التي اصبحت موثقة ولايمكن إغفالها واعتبار ان شيئا لم يحصل. وهذا طبعا لا يعني القبول بمخالفات حدثت من هذه الفئة او تلك في حال ثبتت في محاكمة عادلة.

2 – اعتماد مبادرة سمو ولي العهد التي أطلقها في 13 مارس 2011 منطلَقاً لإصلاحات تشمل جميع الأطراف المعنية. ومع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الأمن وتحقيق الاستقرار، فإن الحوار مع جميع القوى الفاعلة في المجتمع البحريني يجب أن يفتح – كما ذكر ولي العهد – لعرض كافة القضايا الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن ضمنها: “مجلس نواب كامل الصلاحيات، حكومة تمثل إرادة الشعب، دوائر انتخابية عادلة، التجنيس، محاربة الفساد المالي والإداري، أملاك الدولة، معالجة الاحتقان الطائفي”… على أن تعرض تعديلات دستورية على الاستفتاء العام، وأن تتضمن التعديلات محتويات جوهرية تقرب البحرين من مفهوم الملكية الدستورية، مع إمكانية الاستفادة من تجارب قريبة من البحرين في هذا المجال.

3 – إطلاق حرية التعبير والحريات العامة والالتزام بالعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي حقوق اعتمدتها مملكة البحرين وأصبحت جزءاً من القانون المحلي، ويجب أن تكون لها الأولية على غيرها من القوانين المقيدة للحريات، وذلك بحسب نص العهدين الملزمين لمملكة البحرين.

ملفات أخرى عالقة:

هناك العديد من الملفات العالقة التي تنتظر المعالجة، يمكن التطرق إلى بعض منها كما يلي:
-  ملف مخطط الأراضي (المخطط الهيكلي الاستراتيجي) أصبح أكثر أهمية الآن، لأن جميع برامج التنمية والإسكان وغيرها من مقتضيات الحياة العصرية تتطلب معرفة مخطط الأراضي بشكل شفاف، ولعل التحقيق البرلماني في أملاك الدولة بالإضافة إلى المخطط الهيكلي الاستراتيجي يساعدان في هذا المجال. ويتطلب إصلاح الوضع بالنسبة إلى الأراضي والسواحل إصدار قانون تشريعي يحفظ للبحرينيين حالياً، وللأجيال مستقبلاً، حقهم في العيش في بلد يحتضنهم ويؤمن لهم سكنهم وحقهم في التمتع بجميع أراضي وجزر البحرين. ويرتبط مباشرة بهذا الموضوع ملف السكن الذي بات يقلق المواطنين الذين ينتظرون سنوات طويلة للحصول على وحدة سكنية أو أرض مع قرض لبناء منزل.

-  ملف التخطيط العمراني للقرى أصبح مُلحّاً، إذ يبدو أن الكثير من القرى بدأت تتحول إلى ما يشبه “مخيمات اللاجئين” التي تحيطها مشروعات استثمارية، ومدن مغلقة، ومناطق مُسيّجة؛ ما يوحي بأن التنمية على حساب المواطن وليس لصالحه. كما يتطلب الإصلاح في هذا المجال الحفاظ على التراث والحرف التقليدية لتنشيط السياحة الثقافية والحفاظ على الطبيعة الحضرية للقرى.

-  ملف الانتخابات يحتاج إلى إصلاحات ليس فقط من ناحية الدوائر، وإنما أيضاً بضرورة العودة إلى النظام المعتمد عالمياً (والذي كان معتمداً في البحرين في انتخابات سبعينات القرن الماضي) وذلك فيما يتعلق بضوابط عنوان المرشح، إذ إن أي مواطن له الحق أن يترشح في أي دائرة يشاء (مع الإبقاء على حصر الناخب في دائرته فقط). كما يتطلب الإصلاح في هذا المجال شفافية المعلومات وعرضها على الانترنت بيسر، وعرض عنوان المواطن على البطاقة الذكية للتأكد من مكان سكناه، وإزالة الاشتراطات الحالية التي تفرض تضييقاً لا أصل له في مفهوم الانتخابات الديمقراطية. كما ينبغي تخفيض سن الناخب إلى 18 سنة، واعتماد سن الثامنة عشرة لتعريف انتقال الشخص من مرحلة الطفولة. كما يتطلب إصلاح الانتخابات إفساح المجال للمراقبة على أسس مقبولة دولياً. كما يتطلب إصلاح النظام الانتخابات الغاء كل ما تثار عليه الشبهات مثل المراكز العامة، فالمهم تزير الثقة اكثر في النظام والتخلي عن كل ممارسة تثير الشبهات.

-  ملف الوافدين، ولاسيما أن العمال المهاجرين لهم حقوق أصبحت جزءاً من القانون الدولي لحقوق الإنسان. والبحرين أصبحت حالياً مثل دولة أخرى في المنطقة؛ إذ يزيد عدد الأجانب على المواطنين، وهؤلاء حالياً يعيشون بشكل منفصل ضمن أنظمة مختلفة للعمل والحياة والتعليم وغيرها؛ ما يعني أن التماسك الاجتماعي البحريني المهدد من الناحية الطائفية، قد يهدد أيضاً في المستقبل من ناحية تواجد أعداد كبيرة من المهاجرين يعيشون مشاكل مختلفة لها تداعياتها الإنسانية والسياسية والاجتماعية.

-  ملف العمل السياسي يتطلب إصلاحاً بحيث تتحول الجمعيات السياسية إلى أحزاب مكتملة الإمكانات تتمكن من المشاركة الفاعلة في الحياة العامة.

- ملف تمكين المرأة سار في خطوات حثيثة وهو بحاجة الى تعزيز وتطوير لضمان المشاركة الكاملة للمرأة ومساواة حقوقها، لاسيما  السياسية والمدنية، مع الرجل.
-  ملف إدارة الشركات الكبرى، وهو ملف تسلمته شركة «ممتلكات»، والأمل في الإمساك بجميع الشركات الكبرى وإدارتها بأسلوب حرفي يعتمد قوانين السوق ويأخذ في الاعتبار حاجات البحرين الاستراتيجية في كل قطاع من القطاعات النامية. والمشكلة الرئيسية هي أن الإدارة خليط بين أسلوب القطاع العام والقطاع الخاص، وتتدخل السياسة بشكل مباشر في طريقة الإدارة، وهذا يعني أن أنموذج الإدارة في هذا المجال ليس واضحاً.

-  ملف الطاقة، ويشمل بصورة أساسية تأمين احتياجات البحرين من الغاز الطبيعي، كما يشمل تأمين احتياجات البحرين من الطاقة الكهربائية وشبكات النقل والتوزيع بما يلبي برامج التنمية من جانب والتطور العمراني من جانب آخر… وهو ملف متداخل محلياً وإقليمياً ويحتاج إلى الرعاية الدائمة.

-  تنشيط القطاعات الإبداعية وجميع الأنشطة الاقتصادية التي تستفيد من المهارات المتطورة والاستخدام المكثف للمعلومات، وتتضمن تصميم الإعلانات والتسويق، والوسائط المتعددة والإعلام الجديد، وفنون العمارة والتصميم الداخلي، والمنتجات الحرفية، إلخ. وهذا يتطلب تشجيع قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتوفير الأراضي المخططة مع البنية التحتية بالقدر الكافي لخلق الوظائف ذات القيمة العالية التي تساهم في رفع مستوى معيشة المواطن.

نحو توافق وطني حضاري

من دون شك، فإن ما يمكن التطرق إليه أكثر بكثير من ما ذكر أعلاه، ونحن حالياً نمر بمرحلة حرجة، ولدينا دستور العام 2002 وهو ساري المفعول، ولكن الوضع السياسي في تغير مستمر، وهناك جدية من مختلف الأطراف المعنية لتداول مجموعة من الحلول الدستورية تتطلب من دون شك توافقاً، ولكن ما تخشاه جهات المعارضة بأن يطرح هدف “التوافق” كوسيلة لمنع الوصول إلى حلول متاحة يمكن أن تنطلق من ميثاق العمل الوطني، وتعديلات دستورية مناسبة تفسح المجال لتحقيق نظام ملكي يقترب أكثر من الصفة الدستورية الديمقراطية المتعارف عليها عوتنبأ، وتنفيذ إجراءات تعالج مجموعة من المظالم التي لا يمكن تجاهلها بعد كل الذي حدث في البحرين.

إن المطالب المشروعة التي طرحتها المعارضة وفئات أخرى في المجتمع تركزت على منع تركيز السلطة، وفصل السلطات، وتحقيق تطلعات المجتمع للانضمام إلى منظومة العالم المتقدم سياسياً واقتصادياً، من خلال نظام انتخابي يضمن التمثيل العادل والمتوازن، وضمان حقوق المرأة والمشاركة السياسية الكاملة، واعتماد منظومة للحقوق الدستورية والمساواة تحت سيادة القانون الملتزم بمنظومة حقوق الإنسان وقيمها العالمية.

إن ما يجب الالتفات إليه إلى ان هناك منطلقات أساسية ترتبط بالإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر بموجب قرار الجمعية العامة  للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948، وهذا الإعلان أوضح بان جميع أعضاء الأسرة البشرية لهم كرامة أصيلة فيهم، وحقوق متساوية وثابتة، وهذه تشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، وان تجاهل حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال أثارت بربريتها الضمير الإنساني، وكان البشر قد نادوا ببزوغ عالم يتمتعون فيه بحرية القول والعقيدة وبالتحرر من الخوف والفاقة، كأسمى ما ترنو إليه نفوسهم.

وأوضح الإعلان العالمي في المادة الثانية “لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر. وفضلا عن ذلك لا يجوز التمييز علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص”. كما فصلت مواده الأخرى الحقوق الأساسية، وهي جميعها غير قابلة للنقاش والتفاوض، ولا يمكن لأي طرف ان يفاوض على كمية التعذيب مثلا، او حجم التمييز، تقليله او تكثيره، فهذه جميعها ليست خاضعة للنقاش، فهي محرمة من الأساس، والمنطلق الذي يجب ان يتوجه نحوه التوافق الوطني هو التأسيس على مبادئ حقوق الانسان، وليس التفاوض عليها.

كما  يجب التنويه الى ان مملكة البحرين اصدرت قانون رقم  (56) لسنة 2006  واعتمدت من خلاله “العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية”، وأصدرت قانون رقم (10) لسنة 2007 واعتمدت من خلاله “العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، وهذه الحقوق تفصل كيفية تنفيذ الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وهي جميعها ملزمة دوليا لحكومة مملكة البحرين، والتوافق الوطني يجب ان يتأسس عليها، بصورة فعلية وليست قولية فقط، من دون اخفاق او التفاف  تجاه أي حق من الحقوق الواردة في العهدين الدوليين.

البحرين أيضاً جزء لا يتجزأ من محيطها المتمثل بمجلس التعاون الخليجي، وجزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير، والعالم العربي ومنطقتناً ليست استثناء من حركة التاريخ وعلينا ان نرحب بالربيع العربي ونفتخر بكوننا جزء منه وان نقدم للعالم والمنطقة كيف يمكن ان نصلح وضعنا ونصلح ذات البين وان نخرج منتصرين جميعا بعد ما تعرضت له بلادنا من أزمة خطيرة خلال الأشهر الماضية.

كما ان التوافق الوطني سيتطلب جهودا اكبر ومبادرات متواصلة لا تنحصر في حوار التوافق الوطني الذي يبدأ في ١ يوليو ٢٠١١، فالأزمة البحرينية تحتاج الى وسائل وآليات عديدة للخروج منها بصورة فعلية.

 

Previous post:

Next post: