اده : الضمانة الحقيقية بتحالف المعتدلين وإضعاف المتطرفين إلى أية جهة انتموا.. ونتمنى أن يوضح غبطته ما التبس على الناس

13/09/2011

سأل عما إذا كانت مصلحة المسيحيين بأن يراهنوا على “حصان خسران”

أعرب عميد “الكتلة الوطنية” كارلوس اده عن “عميق” صدمته من المواقف التي صدرت عن البطريرك الماروني مار بشارة الراعي أثناء زيارته إلى فرنسا وكذلك تلك التي أطلقها على أرض مطار رفيق الحريري الدولي عند عودته الى لبنان، موضحًا أنّ “مواقف البطريرك الراعي جاءت مفاجئة على 3 مستويات: المستوى الأول يكمن في كون رسالة السيد المسيح تتمسك بالدعوة للتحرر من العنف والاستبداد وتطالب بالحرية والكرامة الإنسانية، وتعمل لإرساء الأخوّة والتفاهم بين الناس بغض النظر عن انتماءاتهم وأجناسهم”، مشددًا في هذا السياق على أنّ “رسالة الأساقفة والكهنة وسائر رجال الدين المسيحيين تقوم على تعليم هذه المبادئ وترسيخ روحيتها وتعزيز نهجها، وإلا فإنّ الكنيسة بخلاف ذلك ستفتقر الى مضمونها الحقيقي إيمانيًا وإنسانياً ولن يبقى منها إلا الحجر والطقوس والتقاليد”.

اده، وفي حديث لموقع “NOW Lebanon” شدد على وجوب “أن يتصدى كل المخلصين لتعاليم المسيح لكل أشكال العنف والظلم والتسلط، من أي جانب أتى وبغض النظر عن الجهة التي تتعرض له”، موضحًا في هذا المجال أنّ “العدالة مطلقة وليست استنسابية، بحيث لا يجوز السكوت عن العنف عندما يوجه ضد خصومنا والوقوف ضده فقط إذا انقلب علينا”.

“وعلى المستوى الثاني” من تعقيبه على مواقف البطريرك الراعي، إستغرب اده “إقتناع بعض الأطراف اللبنانيين بأنّ تحالف الأقليات ضد الأكثرية يخدم مصالح المسيحيين في لبنان والشرق”، محذرًا من “مغبة التداعيات السلبية والخطيرة لهذا التوجه السطحي على المسيحيين على المدى الطويل”، ونبّه اده في هذا السياق إلى أنّ “هذه النظرية تفضي حكماً إلى رفع وتيرة الخطاب المتشنج والمتطرف على مستوى كل طائفة ومذهب، بما يُحمّل هذه النظرية مسؤولية مباشرة عن خلق ردة فعل لدى الأكثرية من شأنها أن تُسهم بقوة في رفع حظوظ وصول متطرفين إلى صفوف قياداتها واستبعاد القادة المعتدلين الذين يبقون الأفضل لصون العيش المشترك والانفتاح على الآخر في كل الظروف والمحطات”.

وإذ أكد أنّ “الأقليات تفتقر في ظل هذه النظرية إلى أي امكانية لتأمين فوزها في أي صراع مع الأكثريات”، لفت اده الإنتباه إلى أنّ “تمسك اللبنانيين السُنّة بـ”لبنان أولاً” تطلّب 80 عامًا وها هم اليوم قد اعتنقوا مع المسيحيين مفهوم سيادة وطن الأرز”، وأضاف مستطردًا: “أما وقد أتى اللبنانيون السُنّة الى هذه القناعة المشتركة مع المسيحيين، فكأننا عدنا لنقول لهم من خلال هذه النظرية أننا لا نريد ان نبقى معكم وأنه من الطبيعي أن تسيطر فئة على أخرى بسبب امتلاكها للسلاح”.

اده الذي أعرب عن أسفه “لتمسك بعض المسيحيين السوريين بنظام الاسد”، ودعاهم إلى “تصحيح هذا المسار بسرعة قبل أن يُعرّضهم لردود فعل سلبية”، سأل “على المستوى الثالث” في معرض تعليقه على مواقف البطريرك الراعي: “هل من مصلحة المسيحيين، حتى الذين يؤمنون منهم بتحالف الأقليات ولا يرون أي مشكلة مع استخدام العنف وسيلة في حياة الشعوب، أن يراهنوا من زاوية الواقعية السياسية على “حصان خسران” يأخذ طائفته إلى الهاوية وإلى مصير بائس ومجهول؟”، وشدد اده في المقابل على أنّ “الضمانة الحقيقية تكمن في تحالف المعتدلين وإضعاف المتطرفين إلى أية جهة انتموا”، مشيرًا في هذا المجال إلى أنّ “موقف بكركي التاريخي والتقليدي شكّل باستمرار حصناً منيعاً للسيادة والاستقلال والقرار الحر والنظام الديمقراطي، ومنارةً للقيم الانسانية والوطنية والاجتماعية، وصبّ على الدوام في سياق تعزيز حوار الحضارات والعيش المشترك وحقوق الانسان والانفتاح والكرامة الفردية”.

وفي الإطار عينه أكد اده أنّ “بكركي اتبعت دائماً سياسة الأخلاق الرفيعة والاعتدال والانفتاح واحترام الآخر والنضال ضد التسلط والاستبداد”، لافتًا إلى أنّ “هذه السياسة وحدها تشعر كل فرد بأنه اكتشف نفسه وحقوقه وبأنه يعيش بكرامة سواء انتمى إلى أقليات أم إلى أكثريات”، وأضاف اده: “من هنا، فإننا بكل احترام وتواضع نتمنى على غبطته أن يوضح ما التبس على الناس من منطلق دوره كمرشد للرعية وراعيها الصالح”.

 

Previous post:

Next post: